التفتازاني

207

شرح المقاصد

5 - الشبهة السمعية ( قال ( الخامس ) قوله تعالى : لَنْ تَرانِي « 1 » ولن للتأبيد أو للتأكيد في المستقبل ، وحيث لا يراه موسى عليه السلام لا يراه غيره بالإجماع . قلنا : التأبيد لم يثبت عن الثقات ، والتأكيد لا يقتضي عموم الأوقات هذه ثانية الشبه السمعية وتقريرها أن اللّه تعالى خاطب موسى عليه السلام عند سؤاله الرؤية بقوله لَنْ تَرانِي « 2 » وكلمة « لن » للنفي في المستقبل على سبيل التأبيد فيكون نصا في أن موسى عليه السلام لا يراه « 3 » في الجنة ، أو على سبيل التأكيد ، فيكون ظاهرا في ذلك لأن الأصل في مثله عموم الأوقات ، وإذا لم يره موسى عليه السلام لم يره غيره إجماعا . والجواب : أن كون كلمة « لن » « 4 » للتأبيد لم يثبت ممن يوثق به من أئمة اللغة وكونها للتأكيد ، وإن ثبت بحيث لا يمنع إلا مكابرة . لكن لا نسلم دلالة الكلام على عموم الأوقات لا نصا ولا ظاهرا . ولو سلّم الظهور فلا عبرة به في العلميات سيما مع ظهور قرينة الخلاف وهو وقوعه جوابا لسؤال الرؤية في الدنيا على أنه لو صرح بالعموم وجب الحمل على الرؤية في الدنيا توفيقا بين الأدلة .

--> ( 1 ) سقط من ( ج ) لفظ ( لن ) . ( 2 ) هذا جزء من آية من سورة الأعراف 143 والآية : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . . . الخ . ( 3 ) في ( ب ) لما بدلا من ( لا ) . ( 4 ) في ( ب ) الكلمة بدلا من ( كلمة لن ) .